جلال الدين السيوطي

277

الأشباه والنظائر في النحو

ظاهر ، وإنما كان الاختصاص باسم اللّه في التاء لأنها مبدلة من الواو والواو بدل من الباء في الدرجة الثالثة فلذلك اختصت . وكذلك الصفة المشبهة باسم الفاعل عملت تشبيها باسم الفاعل واسم الفاعل عمل لشبهه في الفعل ، فالصفة في عملها في الدرجة الثالثة ، فكان عملها مختصا لأنها لا تعمل إلا ما كان من سبب الأول ، ولهذا نظائر . وقال ابن إياز : لما كانت ( لا ) فرعا في العمل عن ( إن ) ومشبهة بها وجب أن تنحطّ عنها ، فلذلك اشترط في إعمالها شروط : كتنكير معمولها وعدم فصلها . وقال السخاوي في ( تنوير الدياجي ) : انحط اسم الفاعل عن منزلة الفعل في أشياء لأنه فرع عنه في العمل ، والفرع لا يساوى بالأصل ، فمما انحط فيه عن الفعل بروز ضميره إذا جرى على غير من هو له ، نحو : هند زيد ضاربته هي ، ولو كان في مكان ضاربته ، تضربه ، لم يبرز الضمير لقوة الفعل . وقال أبو البقاء : ( لا ) فرع على ( إن ) ، و ( إن ) فرع على كان ، والفروع تنقص عن الأصول ، فلذلك لا تقوى على العمل في الخبر إذ كانت فرع فرع . وقال ابن إياز : لما كان الفعل فرعا على الاسم في الإعراب لم تكثر عوامله كثرة عوامل الاسم ، إذ من عادتهم التصرف في الأصول دون الفروع . وقال أيضا : ( أن ) الناصبة للمضارع فرع ( أنّ ) المشددة ، لأن كلّا منهما حرف مصدري ولمّا كانت فرعا عليها نصبت فقط ، و ( أنّ ) الثقيلة لأصالتها نصبت ورفعت . وقال أيضا : ( أن ) أصل نواصب المضارع ، ولن وإذن وكي ، فروع عنها ، ومحمولة عليها لكونها تخلص الفعل للاستقبال مثلها ، ولهذا عملت ظاهرة ومقدرة ، وأخواتها لا تعمل إلا في حال الظهور دون التقدير . وقال ابن القواس : قيل : إن تنوين ( عرفات ) مثل تنوين الصرف لفظا وصورة ، والجر فيها دخل تبعا للتنوين ، ولو كانت لا تنصرف لامتنع دخول الجر عليها . وأجيب : بأن الجر دخلها تبعا لتنوين المقابلة ، وقيل : التنوين عوض عن الفتحة في حالة النصب ، وأبطل بأنه لو عوض عنها لما حصل انحطاط الفرع عن رتبة الأصل . وقال أيضا : إنما امتنعت إضافة العدد إلى المميز لأنه فرع عن اسم الفاعل والصفة المشبهة في العمل ، فلو تصرف فيه بالإضافة تصرفهما للزم مساواة الفرع الأصل وهو محال .